أحمد بن محمد الخفاجي
17
تفسير آية المودة
المقدّمة : في حدّ التّفسير وغيره [ فنقول ] : التّفسير مأخوذ من الفسر وهو لغةً : الكشف والإِظهار . ويقال : هو مقلوب [ من ] السفر يقال : أسفر الصّبح : إذا أضاء . وأسفرت المرأة عن وجهها النقاب : كشفته . وقيل : [ التفسير ] مأخوذ من التفسرة وهي اسم / 3 / أ / لما يعرف به الطّبيب المرض . وأمّا في الإِصطلاح فلهم فيه عبارات أحسنها قول أبي حيّان : « هو علم يبحث فيه عن كيفيّة النّطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإِفراديّة والتّركيبيّة ومعانيها الّتي تحمل عليها حالة التّركيب وتتّمات لذلك » . فقوله : « علم » بمنزلة الجنس وقوله : « يبحث فيه عن كيفيّة النّطق بألفاظ القرآن » هو علم القراءات وقوله : « ومدلولاتها » أي مدلولات تلك الألفاظ وهذا [ مثل ] متن علم الّلغة الّذي يحتاج إليه في هذا العلم . وقوله : « وأحكامها الإفرادية والتركيبية » يشمل علم التصريف والبيان والبديع . وقوله : « ومعانيها الّتي يحمل عليها حالة التركيب » يشمل ما دلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجاز فإنّ التركيب قد يقتضي بظاهره شيئاً ويصدّ عن الحمل عليه صادّ فيحمل على غيره وهو المجاز . وقوله : « وتتّمات لذلك » هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وقصّة توضح بعض ما أبهم في القرآن ونحو ذلك . وقال بعضهم : التفسير كشف معاني القرآن / 3 / ب / وبيان المراد منه سواء كانت [ بواسطة ] معاني لغوية أو شرعيّة بالوضع أو بقرائن الأحوال ومعونة المقام . أقول : وفي هذا ما لا يخفى على المتأمّل . وقال قوم : التفسير ( هو ) بيان لفظ لا يحتمل إلّاوجهاً واحداً . والتأويل : توجيه لفظ يتوجّه إلى معانٍ مختلفة إلى واحد منها بما ظهر عنده .